جيرار جهامي ، سميح دغيم

400

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

ب « الناهي » ، لأنّ الأمر سبق فينا قبل النهي ، فإنّ اللّه أمر إبليس بالسجود لآدم قبل أن ينهاه عن الشجرة ، فوقع الابتداء بالأمر قبل النهي ، فلأجل ذلك قدم عليه في الذكر . ( ابن الأزرق ، طبائع الملك 2 ، 742 ، 16 ) . أمير المؤمنين * في العلوم الاجتماعية والسياسية - أول من دعي بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، فإنّ أبا بكر رضي اللّه عنه دعوه بخليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلمّا وصل الأمر إلى عمر كانوا يقولون يا خليفة خليفة رسول اللّه ، فكان يطول ذلك فقال : يا أيّها المؤمنون سمّوني أميرا ، فإنّي أميركم وإن دعوتموني أمير المؤمنين فأنا ذلك عمر بن الخطاب . ( الغزالي ، نصيحة الملوك ، 55 ، 20 ) . - إنّ الشيعة خصّوا عليّا باسم الإمام نعتا بالإمامة التي هي أخت الخلافة ، وتعريضا بمذهبهم في أنّه أحق بإمامة الصلاة من أبي بكر لما هو مذهبهم وبدعتهم ؛ فخصّوه بهذا اللقب ولمن يسوقون إليه منصب الخلافة من بعده ؛ فكانوا كلهم يسمّون بالإمام ما داموا يدعون لهم في الخفاء ؛ حتى إذا استولوا على الدولة يحوّلون اللقب فيمن بعده إلى أمير المؤمنين ، كما فعله شيعة بني العباس . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 639 ، 3 ) . - توارث الخلفاء هذا اللقب بأمير المؤمنين ، وجعلوه سمة لمن يملك الحجاز والشام والعراق : المواطن التي هي ديار العرب ، ومراكز الدولة وأهل الملّة والفتح . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 639 ، 11 ) . - في وصف أمير المؤمنين وما يتعلّق به : وهو خليفة اللّه في أرضه وابن عمّ رسوله سيّد المرسلين ووارث الخلافة عنه ، وقد جعله اللّه تعالى حاكما على جميع أرض الإسلام . ولا يجوز أن يطلق في حقّ أحد لفظ سلطان من ملوك الشرق والغرب إلّا إذا كان بالمبايعة منه ، وقد أفتت بعض الأئمّة أنّه من أقام نفسه سلطانا قهرا بالسيف من غير مبايعة منه فيكون خارجيّا . ولا يجوّز توليته أحد من النوّاب والقضاة وإن فعل شيء من ذلك كان جميع حكمهم باطلا وعقد الأنكحة باطل ، وفي ذلك أقوال كثيرة . وخلاصة القضيّة أنّ في الحقيقة لا يطلق لفظ سلطان إلّا لصاحب مصر نصره اللّه ، فإنّه الآن أعلى الملوك وأشرفهم لرتبة سيّد الأوّلين والآخرين وتشرّفه من أمير المؤمنين بتفويض السلطنة له على الوجه الشرعيّ بعقد الأربعة أئمّة ، ورأيت في بعض الأوقات كتب عهود بتفويض سلطنات لعدّة ملوك من ديوان الخلافة : أحدها للملك الكامل خليل صاحب حصن كيفا ، والآخر لصاحب اليمن ، وآخر لصاحب الهند ، وآخر لصاحب مكّة ، ولم أحرّره . ومن شرائط أمير المؤمنين وواجباته ما ذكرناه في حقّ السلطان ، ولكن يتعيّن اشتغاله بالعلم ويكون عنده خزائن كتب ، وإذا سافر السلطان إلى مهمّ يكون صحبته لأجل مصالح المسلمين ، وله جهات عديدة تقوم بكلفته ومساكن حسنة . ويقال إن ببلاد الغرب بعض ذرّيّة الخلفاء الفاطميّين يبايعون ملوك الغرب ، ولم أحرّر ذلك وهل يجوز أم لا وللعلماء في